الشيخ عبد الغني النابلسي

288

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : لمتى تموّه بالمهاة وبالرشا * وخفيّ سرّك في العوالم قد فشا « 1 » صرّح بمن تهوى وقل هو ما تروا * يا عاذلون فعشقه ملأ الحشى هو ظاهر وإن اختفى بالشمس أو * بالبدر أو غصن الأراكة كيف شا قمر ومطلعه القلوب تحقّقا * ومغيبه الأوهام مظلمة الغشا شغفت به كلّ العقول وما درت * لمّا تجلّى بالجمال فأدهشا فغرام هذا بالغوير ولعلع * وغرام هذا بالمليح إذا مشى فإذا اهتدوا عرفوا بمن شغفوا به * واستأنس القلب الّذي قد أوحشا وستائر الأوهام عنه تحوّلت * والصبح أسفر وانقضى وقت العشا نحن العصابة في شريعة أحمد * حالا وقالا لا نميل إلى الرّشى نرمي على المتأوّلين بنبلنا * في نصرة الحقّ المبين مريّشا ونظلّ نرقب نورنا ونذوب في * إشراقه من حين عارفنا انتشى ونصول في أهل النفوس بربّنا * إن حاولوا الشرف الرفيع تحرّشا اللّه أكبر هذه ذات البها * والحسن أسفرت اللثام المحتشى حتى العدى كذبت بما كذبت به * ووشى بها عند الأجانب من وشى وهي المنزّهة المقدّسة الّتي * أحيى تجلّيها القلوب وأنعشا وبأمرها ظهرت بما ظهرت ولم * تزل الغيوب لباسها والمفرشا يا هذه إنّي بحبّك مغرم * قلق الفؤاد بمهجتي شغف نشا كيف اتجهت رأيت وجها ظاهرا * خلف البراقع بالجمال منقّشا وإذا أردت تجليات جماله * فأنا التجلّي لا وجدتك أطرشا وجه متى نظرت إليه قلوبنا * بفنائها عنه انجلى وتبشبشا ومزيد إنعام بوافر حكمة * منعته رحمته بنا أن يبطشا حلم له غلب العقاب فربّما * يعفو عن الجاني وإن هو أفحشا طير الرجا أبدا عليه مرفرف * قد قرّ في وكر الغيوب وعشّشا شمس بطلعتها خفافيش الورى * عميت وكان الطرف منها أعمشا

--> ( 1 ) المهاة : البقرة الوحشية ، وقد سمّيت بها الأنثى لاتّساع عينيها وجمالهما . الرّشأ : ولد الظبية إذا قوي ومشى مع أمه ( ج ) أرشاء .